الإسلام : النموذج الأعظم للأديان
القرآن هو لب الإسلام
بقلم : د. ناوكي كومورو
ترجمة : ميسرة عفيفي
يتزايد المسلمون في أمريكا بمعدل مرتفع للغاية. ولأنه دين في غاية الوضوح والبساطة أتوقعُ أن ينتشر أيضًا في روسيا وغيرها من الدول.
هناك حقيقة تاريخية تعطينا انطباعًا هائلًا، وهي أنه لا يوجد بلد من البلاد التي دخلت في الإسلام تحولت بعد ذلك إلي البوذية. ولكن العكس حدث بكثرة. فكل البلاد التي يمر بها طريق الحرير كانت بوذية وتحولت إلى الإسلام.
والبلاد التي تحولت من المسيحية إلى الإسلام كثيرة جدًا، ولكن حتى العصور الوسطى لا تكاد توجد بلد تحولت من الإسلام إلى المسيحية، إلا فيما ندر.
لأنه لا توجد في الإسلام تعاليم غامضة مثل فداء المسيح للخطيئة الأصلية كما في المسيحية أو منطق الفراغ أونظرية الوعي فقط كما في البوذية. وبذلك كان من الطبيعي جدًا أن تتحول الدول الأفريقية في الماضي من المسيحية إلى الإسلام.
في الأصل عند الحديث عن مقارنة الأديان يجب البدء بشرح الإسلام ليس فقط لأنه في الاسلام تتوحد تمامًا تعاليم الدين مع تقاليد المجتمع مع قوانين الدولة، ولكن أيضًا لأن معرفة الإسلام هي الطريق إلى معرفة اليهودية والمسيحية، بل والبوذية كذلك.
لكن أغلب اليابانيين يقولون إنه لا يوجد بالقرب منا مسلمون بالإضافة إلى أنه لا توجد أي كتب تشرح لنا الإسلام بطريقة سهلة ومفهومة. صحيح أن عدد اليابانيين المسلمين قليل جدًا، ولكن الكتاب الذي يشرح الإسلام بطريقة سهلة متاح وموجود في اليابان.
أعتقد أن أغلب القراء قد فهم ما أعني … إنه القرآن.
إذا ذهبت إلى أي بلد عربي، تجد أن اليوم يصطبغ منذ الاستيقاظ في الصباح إلى الخلود إلى النوم في المساء بلون واحد هو القرآن. لا يستطيع اليابانيون تخيل ذلك ولكن حتى التحيات بين الناس هي قرآن. أثناء المشي في الطريق قرآن. أغلب البلاد العربية لا ينقطع فيها صوت قراءة القرآن. حتى الأطفال يبدأون الدراسة بحفظ آيات القرآن. بالفعل إن حياتهم قرآن في قرآن في قرآن.
ورغم أن اليابانيين لم يقرأوا القرآن ولو مرة واحدة، إلا أنهم يحجمون عن قراءته بحجة أنه غير مألوف لديهم. مع أن قراءة القرآن هي أفضل طريقة لفهم الإسلام. أفضل من الاستماع إلى أحد.
يعتقد الكثير من اليابانيين أن القرآن صعب فهمه، ولكن الحقيقة غير ذلك على الإطلاق. الحقيقة أنه يصعب الحصول على كتاب مقدس في الأديان الأخرى له وضوح وسهولة وجذابية القرآن. لنعطي مثالًا واحدًا على وضوح المنطق القرآني.
من أهم التعاليم في المسيحية هي ما يطلق عليه عقيدة نيقية وهي أن يسوع المسيح هو إله وفي ذات الوقت إنسان كامل. وتوجد في المسيحية أيضا عقيدة الثالوث المقدس. بمعنى أن الآب والابن والروح القدس متحدون في واحد. أشياء يصعب فهمها، ولكن هذه أهم تعاليم الدين المسيحي الشرعي في نظر اليابانيين. تعاليم غاية في الصعوبة ولا يمكن فهمها على الإطلاق.
ولكن من ينكر ذلك بمنتهى الوضوح هو الإسلام. عيسي في الإسلام لا يزيد عن كونه بشر. ليس إله على الإطلاق. بالطبع هو نبي عظيم. لكن لا يزيد على ذلك. وبالمثل أيضاً محمد هو مجرد بشر. لا يزيد على إنه أفضل الأنبياء جميعاً.
ينكر الإسلام أيضًا عقيدة الثالوث بالكامل، ويقرر أن الرب هو الله الواحد الأحد لا ثاني له ولا ثالث. الأرباب هم ثلاثة ولكن الثلاثة متحدون في واحد، هو محض افتراء، والإسلام لا يوجد به هذا اللغط. عند النظر بحيادية لابد من الاعتراف أن القرآن في هذا الموضوع هو الذي يتماشي مع العقل والمنطق.
إذن ماذا عن نظرية القدرية المطلقة التي تعتبر من أكبر سمات المسيحية ؟
يوجد في الاسلام شيء شبيه بها، وهي مشيئة الله (القدر)، مشيئة الله هي المتحكمة في كل شيء بين السماء والأرض بلا استثناء، الله القدير العليم هو الذي بيده مصير الإنسان في الماضي و الحاضر والمستقبل. ويمكن أن نطلق على هذه المقولة نظرية القدرية المطلقة ولكن الشيء الذي يختلف تماما عن المسيحية هو أن الإسلام يقرر أن من يفعل خيرًا ينجو من عذاب الآخرة. وهذه علاقة سببية ليس في ذلك شك.
لا يوجد في تعاليم المسيحية الأصلية أي عبارة تأمر بفعل الخير. أكثر من ذلك فإن البروتستانت يعارضون بشدة أي شيء غير التعاليم الأصلية للمسيح. مارتن لوثر لا يصنف الكتب التي بها أوامر فعل الخير ضمن الكتب المقدسة. السبب أنها من وجهة نظر المسيحية الأصلية، هرطقة لا شك فيها. في الأصل لا تطلب المسيحية من الناس إلا الإيمان بالرب.
ولكن القرآن من أوله إلى آخره يمتلئ بأوامر فعل الخير.
شيء آخر مميز للقرآن، هو أن الشريعة الإسلامية هي التي تحدد ما هو هذا الخير. الشريعة الإسلامية هي التي تحدد الخير من الشر، الأمر من النهي.
ماذا يحدث إذا فعل الإنسان الخير ؟ سيكون مصيره نعيم ما بعده نعيم، يسمى في الإسلام الجنة و جنات عدن. وأما إذا فعل السيئات فسيسقط في الجحيم.
وأحد السمات التي تميز الإسلام أن الجنة وكذلك الجحيم يصوران ويعبر عنهما بشكل فعلي مادي. في البوذية مثلًا يوجد شيء شبيه بهما ولكن البوذية تنكر وجودهما المادي. وبالتالي فإن الكلام عن الجنة والنار في البوذية ليس إلا مجرد أمثلة تذكر من أجل هداية الناس وإرشادهم إلى عدم وجودهما في الواقع.
أما في المسيحية، ففي الإنجيل أعظم الكتب الموحاة تستخدم الجنة والنار كمجاز. ولكن الإيمان بوجودهما المادي الحسي هو قمة الهرطقة. وقد شرحتُ فيما سبق أن ما يحمله اليابانيون من تصورات عن الجنة والنار في المسيحية أتى من أعمال فنية وأدبية مثل الكوميديا الإلهية وغيرها.
الشئ القاطع كما يُفْهَم من صراع بلاغيوس العقائدي. أن المسيحية لا تقر بإرادة حرة للإنسان وأن الرب له مطلق الإرادة في المقابل نجد أن الإسلام يعترف بإرادة الإنسان الحرة، وأن الشخص نفسه هو الذي يقرر فعل الخيرات أو فعل السيئات بإرادته الشخصية التي سيتحمل كامل المسئولية عنها.
القدر في الإسلام يختص فقط بالحياة الدنيا. أي أن سعادة الإنسان أو شقاءه في هذه الدنيا قررها الله سلفًا. أما في الآخرة فيتقرر ذهاب الإنسان إلى النعيم (الجنة) أو إلى الجحيم على أفعاله في هذه الحياة، هل فعل خيرًا أم فعل شرا. أي أن هناك سببية في هذا الموضوع، وهذه النقطة شبيهة بالبوذية.
بمعنى أنه مهما يكن الإنسان تعيسًا في هذه الحياة، إذا لم يضعف وحافظ على تعاليم الله وأوامره وطبق شرعه الصحيح، سيسعد في الآخرة ويدخل الجنة، وإذا لم يفعل سيذهب إلى الجحيم.
ليست كتلك القدرية المطلقة التي يؤمن بها أتباع كالفن من البروتستنات. لا يوجد الخوف والارتباك الذي يصوره بانيان. أو التفكير هل قد اُختير من الناجين أم لا. إذا كان هناك وقت للارتباك فيجب استغلاله في عمل الخيرات. من يفعل ذلك سيدخل الجنة في الآخرة.
لقد ذكرتُ بعض النقاط الهامة، ولكن أهم النقاط يمكن تلخيصها فيما يلي: يُقدّر الإسلام اليهودية والمسيحية تقديرًا كبيرًا، ولكنه يؤكد على أن التفسير الصحيح والنهائي لهما هو ما يوجد في القرآن.
الإيمان في الإسلام
يختلف منطق القرآن مع منطق اليابانيين اختلافًا كبيرًا جدًا، لذلك سأنبه إلى بعض الملاحظات عند قراءة القرآن حتي لا تصبح قراءته بلا فائدة بسبب عدم معرفة طريقة قراءته. أولا أهم نقطة هي طريقة الإيمان بالله تختلف كيفيتها عن ما يألفه اليابانيون. يقول أكثر رجال الدين مثالية في اليابان سايغيو هووشي (١١١٨ ~ ١١٩٠) في بيت من الشعر :
لا أدري من المعبود ولكن
يفيض الدمع لهذا الجلال
أي ياباني يحس من خلال بيت الشعر هذا بالإيمان العميق الذي يحمله سايغيو هووشي، ولكن في الإسلام لا يدخل هذا في دائرة الإيمان بأي حال.
كتب سايغيو هووشي هذا الشعر أثناء زيارته لمعبد كووتاي جينغوو لديانة الشنتو في مدينة إسه اليابانية. لا يعقل أن سايغيو هووشي لا يعرف مَنْ الذي يُعبد في معبد كووتاي جينغوو. بالطبع يعرف إنها الإلهة أماتراسو أووكامي، يعرف إلى الحد الذي لو طلب منه إلقاء محاضرة عن أماتراسو أووكامي يستطيع أن يحاضر عنها ساعات وساعات، ومع ذلك يقول لا أدري … الخ.
ماذا يعني أن تؤمن بالله في الإسلام ؟ يذكر القرآن في كل مواضعه صفات وقدرات وأسماء لله. والإيمان بها كلها من أعمق أعماق القلب هو الإيمان بالله.
فالله هو القوي المتين خالق السموات والأرض. الله هو الذي يُحيي الإنسان وهو الذي يُميته. الله مستمر بلا انقطاع. الله واحد أحد موجود صمد قوي متين شديد الحساب. ويذكر بعضهم أن القرآن يذكر ٩٩ اسماً وصفة لله إذا لم يؤمن الإنسان بها جميعًا لا يعتبر أنه آمن بالله.
في اليابان أيضا يوجد للإلهة أماتراسو أووكامي عدة صفات ومميزات، مثل أنها أكبر الألهة، وأنها الجدة الكبرى للإمبراطور، إلى غير ذلك، ولكن لا تكتب على الورق ويصبح من لا يؤمن بها جميعها لا يعتبر مؤمنًا بالإلهة أماتراسو أووكامي اليابانيون لايؤمنون بهذ الكيفية.
حتي المسيحية ليست بهذا الإلحاح. بداية هناك ثلاثة أشياء هامة في المسيحية، أولها أن تؤمن أن الرب هو خالق السموات والأرض وما بينهما. ثانيها أن الرب عليم وقدير. آخرها أن الرب موجود في كل زمان ومكان. إذا آمن الإنسان بهذه الأشياء الثلاثة، يستطيع بسهولة أن يؤمن بالمعجزات الكثيرة التي أتى بها يسوع. وأن الخطيئة الأولى تم غفرانها بفداء المسيح، ونال الإنسان الحياة الأبدية. في الحياة الدنيا أذا أحببت الله وأحببت جارك وقمت بالصلاة للرب، يتحقق لك كل ما تتمناه. ال
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ